لا شك أن الاستشراق كان ولا يزال يشكل الجذور الحقيقية ، التي تقدم المدد للتنصير والاستعمار ، والعمالة الثقافية ، ويغذي عملية الصراع الفكري ، ويشكل المناخ الملائم لفرض السيطرة الاستعمارية على الشرق الاسلامي ، واخضاع شعوبه ، فالاستشراق هو المنجم ، والمصنع الفكري ، الذي يمد المنصرين والمستعمرين وأدوات الغزو الفكري بالمواد التي يسوقونها في العالم العربي ، لتحطيم عقيدته ، وتحريب عالم أفكاره .
لقد تطورت الوسائل ، وتعدت طرق المواجهة الثقافية الحديثة ، ويكفي أن نشير إلى أن مراكز البحوث والدراسات ، سواء أكانت مستقلة ، أم أقساماً للدراسات الشرقية في الجامعات العلمية ، تمثل الصور الأحدث في تطور الاستشراق ، حيث تمكن أصحاب القرار من الاطلاع والرصد لما يجري في العالم يومياً .
لقد اكتفينا نحن العرب اليوم بمواقف الرفض والإدانة للاستشراق والتنصير ، اكتفينا بالانحياز العاطفي للاسلام ،
وخطبنا كثيرا ، وانفعلنا أكثر ، ولم تعل إلاٌ أصواتنا ، ولا نزال نحذر من الغارة على العالم العربي ، القادمة من الغرب ، ومن المخططات الصهيونية الماكرة والصليبية الحاقدة ..
إننا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثيل تراثنا بشكل صحيح ، ومن ثم القدرة على غربلته وفحصه ، والإفادة من العقلية المنهجية التي أنتجته ، والقدرة على إنتاج فكري معاصر يوازيه .
والمظهر الآخر للعجز نفسه يتمثل في فريق آخر ، يحاول القفز من فوق الفهوم السابقة ، والتراث الفكري والفقهي ، ضاربا عرض الحائط هكذا بحكم عام ، وعامي في الوقت نفسه ، بكل الانتاج الفكري ، والحضاري ، دون امتلاك القدرة على ذلك . فكيف يمكننا _ وهذا موقعنا وواقعنا _ أن نمتلك الشوكة ا






















